الرئيسية » مقالات وابحاث » قراءة الموضوع
مملكة الأملاح فوق جزر الأوهام !
الأنظمة العربية التي حلت بها العاصفة وأذابتها كما تذوب الأملاح في المياه ، أو كما حدث لقوم بنو
مملكتهم فوق جزر الأملاح فحلت بهم عاصفة مطرية أذابت تلك الجزر وأذابت من كانوا عليها…إذا أخذنا المثال على أي نظام عرف نفس مصير “أهل الأملاح” ، نجد الأوهام ممزوجة بالغرور هي السبب
الرئيسي في ذوبانهم كما ذابوا هؤلاء “أهل الأملاح”. قد تكون رؤوس تلك الأنظمة صادقة وتحب
الخير لشعوبها لكن عدم قراءة الواقع بلغته الأصلية يؤدي إلى الغرور والعيش في الأوهام ، كما حدث للرئيس الراحل صدام ، نفس الشيء للزعيم الليبي الراحل معمر القذافي أو اللاحقين… لو قرؤوا
الواقع بمنظار الواقعية لما حل بهم وببلدانهم ما حل بهم . من وجهة نظري السبب ليس في صدق و نوايا
رؤوس تلك الأنظمة لكن في عدم اختيار الجيد للرجال الذين يكونون واجهة و حلقة اتصال مباشرة مع شعوبهم . أغلب تلك الحاشية تكون من طبقة “المتزلفين” التي لا تهمها إلا مصالحها والحفاظ على
ديمومة الكراسي حتى ولو كانت فوق “طبقات الأملاح”. رؤوس لا تعرف إلا “نعم سيدي” ، “أنا عبدك يا مولاي” ، “كله تمام ،سيدي” …القوات جاهزة للرد ودحر كل معتدي حتى ولو كان عشرات الأضعاف على وزن قوات “الناتو” أو
غير “الناتو”. ويمكن حتى فرض حظر جوي و حصار بحري على كل من يتطاول أو يتآمر على سيادة البلد …أو غير ذالك من الكلام
الكبير . ليظهر في الأخير أن تلك القوات لا تستطيع إلا عندما تكون في مواجهة جماهيرها المحتجة…
رغم المفروض من المسؤول تقديم قراءة صحيحة و سليمة لتتمكن هرم السلطة من اخذ القرارات الصحيحة و السليمة وتفادي العواقب و الكوارث. ولتفادي أيضا ذوبان مع الأملاح في أول عاصفة مطرية كما حدث لساكنين مملكة الأملاح بسبب أوهامهم… لولا تلك الأوهام لما حل بنظام صدام
حسين ومن وراءه العراق ذالك الانهيار المروع وهو كان يطمئن الناس أن القوات الغازية ستنتحر طواعية على أبواب و أسوار بغداد وإذ بها دبابات تتجول في شوارع بغداد قبل حتى الإعلان الرسمي عن سقوط بغداد واسقاط التمثال في ساحة
الفردوس. وهذا يمكن أن يكون صدام كان مقتنعا بما كان يقوله من خلال تقارير و تأكيدات “رؤوس جزر الأملاح” … ومن بعده تلك الرؤوس المتزلفة التي كانت
تخرج على الوسائل الإعلام المرئية و الغير مرئية و هي تأكد أن “حكام قرطاج” أقوى من أن يتم إسقاطهم وإذ بمياه قليلة مرت بجزيرة قرطاج فتركت قرطاج وجرفت حكامها… وأخيرا ، وبالتأكيد لن تكون الأخيرة ، الزعيم الليبي التي كانت
الرؤوس المتزلفة تحشد له الملايين تهتف بحياته في الساحة الخضراء ، تلك الرؤوس لم تستطيع حتى تؤمن له نهاية مشرفة وقبر معلوم…
بقلم: حمدان العربي الإدريسي




التعليقات المشاركة 0 تعليق . (RSS 2.0) شارك التعليقات