الرئيسية » اخبار تركيا Ana Haber » من هنا وهناك » قراءة الموضوع
أنغام متآلفة ومبتكرة في حفل جمع عازفين تركيين بخان أسعد باشا
شكلت الأمسية الموسيقية التي أقامتها السفارة التركية في خان أسعد باشا مساء أمس حواراً ثقافياً أصيلاً بامتياز امتزجت فيه ألحان الكلارينيت للعازف التركي أكرم أوزتان مع نقرات أنامل مواطنه أحمد كاناجي على آلة الغيتار جابت في فضاءات خان أسعد باشا بكل عراقته وتاريخه الذي تحكيه جدرانه وأحجاره العتيقة.
وزادت الأمسية ألقاً الانسجام الواضح بين آلتين موسيقيتين نادراً ما تجتمعان معاً عكست رغبة العازفين في خوض غمار هذه التجربة في أداء مقطوعات متعددة من الشرق والغرب فضلاً عن الحضور الكثيف للجمهور السوري الذي طالما تمتع بذائقة فنية جعلته يملأ المكان وينصت بشغف لما قدمه العازفان.
بدأت الأمسية بمقطوعتين كانتا عبارة عن موسيقا تصويرية لفيلمين عالميين ثم تتالت المعزوفات من أميركا اللاتينية واليمن وتركيا وفي جميعها لحظ الجمهور حالة الانسجام والابتكار لتنساب الأنغام من غيتار كاناجي مترافقة بحساسية وتناغم كبيرين مع أنفاس أوزتان على الكلارينيت.
ويمكن القول إن الثنائي قدم أصواتاً مركبة وقصصاً بسيطة لأنهما تجاوزا الإمكانيات التقليدية للآلتين ليبرهنا أن عالم الموسيقا أوسع وأغنى من مجرد كلارينيت وغيتار.
ومنذ طفولته كان العازف أحمد كاناجي يسمع كثيراً عن عراقة دمشق وتاريخها على اعتبار أنها أقدم مدينة مأهولة في العالم وأضاف في تصريح خاص: أتيت إلى دمشق لأستمد منها ألحاني فهي حاضرة التاريخ والثقافة ولطالما سمعت في صغري عن عراقتها وغناها الثقافي مضيفاً إن مجرد وجودي بين حاراتها وأوابدها التاريخية هو شرف ومكسب لي.
وحول المزاوجة بين آلتي الكلارينيت والغيتار أوضح كاناجي أن إنجاز /ديتو/ بين الآلتين مقبول جداً ومتداول عالمياً وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها ذلك في تركيا.
وقال كاناجي إن هناك تشابهاً كبيراً بين الموسيقا العربية والتركية إلا أن الموسيقا على مستوى العالم بشكل عام تعاني من تلوث بسبب بعض المؤسسات التي تقوم برعاية المشاريع الثقافية ولاسيما الموسيقية حيث تحرف الموسيقا عن هدفها الأصيل وتجرفها باتجاهات تجارية مضيفاً أن الموسيقا ليست وسيلة للتسلية فقط بل هي غذاء للروح وانعكاس طبيعي لثقافة الشعوب ومستواها على شتى الصعد.
ورغم أن كاناجي أقام عدداً كبيراً من الحفلات حول العالم إلا أنه ليس معروفاً كثيراً في تركيا لكنه من أكثر العازفين المرغوبين لدى كبار الموسيقيين العالميين ومع ذلك لا ينظر إلى عدم شهرته في تركيا على أنه سوء خط أو أن شهرته في أوروبا على أنه حسن حظ فالمهم لديه هو إقامة جسور ثقافية بين الشرق والغرب.
وإذا كان كاناجي يزور سورية للمرة الأولى فإن شريكه في الأمسية عازف الكلارينيت أكرم أوزتان يعيد الكرة للمرة الرابعة بعد أن أحيا عدة حفلات في حلب ودمشق وقال.. إن أكثر ما تتشارك به الثقافتان السورية والتركية هو من جهة الموسيقا التي نراها متقاربة جداً.
وأوضح أوزتان أن التاريخ الموسيقي يؤكد أن للكلارينيت وجوداً بالموسيقا الكلاسيكية والشرقية في تركيا وهنغاريا ولها وجود بموسيقا الجاز واصفاً إياها بالآلة شديدة المرونة حيث تمتلك مدى صوتياً عالياً جداً بين نوتات القرار والجواب.
وأشار أوزتان إلى أنه يسعى إلى ترسيخ الموروث الموسيقي الشرق أوسطي والترويج له لافتاً إلى أن موسيقاه تستقي مفرداتها من الفلكلور الشعبي والألحان الكلاسيكية الخالدة والتي تعتبر فضاء خصباً للعديد من الأنماط الموسيقية الشرقية العريقة.
يقلم باهل قدار




التعليقات المشاركة 0 تعليق . (RSS 2.0) شارك التعليقات